|
منذ ما يقارب العام، وأثناء إجراء حديث خاص مع الدكتور تيسير رداوي، ورد ضمن السياق ذكر جسر المشاة الذي شُيد منذ سنوات قرب مقهى "عصمان بك" كمثال على الأخطاء والارتجال في اتخاذ القرارات فانتفض الرداوي وقال بالحرف الواحد: ((هناك مسؤوليات يتحملها المجتمع المحلي وكذلك المواطنون أنفسهم، فعلى سبيل المثال أين كان المواطنون عند بناء جسر المشاة (العملاق) عند مقهى "عصمان بيك" ذي الـ 75 درجة، الذي أنشأ رغم اعتراض خمسة من مهندسين البلدية على مخططاته ولماذا لم يشكل المجتمع المحلي ضغطا على السلطات المحلية لإيقاف تنفيذه بهذه الكيفية..؟ مواطننا ما زال سلبياً جداً تجاه قضاياه الخدمية وغيرها..)).
أسوق هذا الكلام وأنا أحفز ذاكرتي لعلها التقطت ذات يوم منظر أحد المواطنين وهو يستخدم هذا الجسر لتقطيع الشارع، ولكن دون طائل، على العكس فإن ما يحضر في الذهن هو فقط التعليقات الكثيرة التي سمعتها من عدد كبير من المعارف والتي تنفي جميعها، طوال كل هذه السنين، رؤيتهم لأحد يمشي على هذا الجسر أو يفكر في استخدامه.
ما لاشك فيه أن فكرة تشييد جسر في هذا المكان بالذات لم يكن وراءها سوى النية الطيبة لحل مشاكل الاختناق المروري في هذه المنطقة وحماية المواطنين من خطر العبور إلى إحدى جهتي الطريق، ولكن، وكما يقال أحياناً، الطريق إلى الخطأ مبلّط بالنوايا الطيبة، خصوصاً إذا ما كان الارتجال هو سيد الموقف، وكذلك إذا ما تم التعامي عن البدائل الواقعية الأخرى، وهي متوفرة بكثرة وأقل كلفة ومنها مثلاً زرع إشارتي مروري من جهتي الطريق بشكل متناظر مع فتح معبر خاص للمشاة، متواقت معهما، وهو الأمر الذي تفعله اليوم العاصمة دمشق التي بدأت تزيل جسور المشاة تدريجياً مكتفية بإشارات المرور ومعابر المشاة والأنفاق الأرضية.
هل تنفيذ مثل هذه الفكرة صعب..؟
يقيني اليوم بأن مسؤولي المدينة، بما في ذلك أصحاب فكرة هذا الجسر، صاروا على قناعة بأنه قد بات فائضاً ولا بد من بديل له، وهو لا يحتاج سوى إلى قرار شجاع.. والعودة عن الخطأ فضيلة..
ثمة من سيسأل: ولكن ماذا سنفعل بهذا الجسر وأين سنذهب به وقد صرفنا عليه الملايين..؟
في الحقيقة لا نملك جواباً نهائياً، ولكن ثمة مقترح عملي وهو تنصيب هذا الجسر في المناطق التي لا تفلح معها الإشارات المرورية، كدوار (الصالحية) مثلاً، (الدوار الذي يمثل تقاطعاً بين طرق المدينة والحسكة والكسرة وحطلة)، وهو دوار خطر ومربك للمشاة والأليات معاً، ولكن شريطة أن يتم تخفيف عدد درجاته وترييحه أكثر لتشجيع المواطنين على استخدامه.
وتبقى الإشارة إلى أنه، وبغض النظر عن المعطيات والأسباب السابقة، فقد أحدث هذا الجسر شكلاً من أشكال (التلوث البصري) لما خلفه من نشاز وإساءة إلى المشهد الجمالي العام لواحدة من أكثر مناطق المدينة جمالاً وانسجاماً. |